عنوان المركز

  • رواد للاستشارات الادارية والتدريب
    المملكة العربية السعودية ، عنيزة
    هاتف جوال : 0599123454 - 0505334652

الحسابات الاجتماعية

المساءلة المسؤولة

17 أغسطس، 2016

لا علاقة أبدًا بين العمر والقيادة وإدارة من هم أكبر منا عمرًا ولا أطول منا خبرة. “بل جيتس” أسس شركته وهو في الحادية والعشرين، ويقود “مارك زوكربرج” الآن شركة مساهمة عالمية عامة اسمها “فيسبوك” وقيمتها أكثر من 100 مليار دولار، وكل موظفيها تقريبًا أكبر منه سنًا. فهو ما زال في التاسعة والعشرين، وبعض موظفيه أكبر من والده عمرًا. كما أصبح “أوباما ” رئيسًا لأمريكا وهو في السادسة والأربعين، وكان “بل كلينتون” عندما صار رئيسًا في نفس العمر أو أقل. في حين أن نائب الرئيس الأمريكي الحالي “جو بايدن” يكبر رئيسه بواحد وعشرين عامًا، فقد ولد في عام 1942 بينما ولد الرئيس في عام 1961.

والآن… – إذا كنت قد عُينت مدير بسبب جدارتك التقنية وقدراتك الفنية، فإن ذلك سيرفع من شأنك كثيرًا بين أقرانك! – وإذا تم تعيينك لأنك تجيد التعامل مع الآخرين وتملك قدرات خاصة في الإقناع والاستماع، فلن يؤثر كبر أعمار معاونيك إطلاقًا. بل على العكس، يمكنك، بل ومن واجبك أن تطلب منهم النصح والمشورة. – وإذا كان حماسك هو سبب تعيينك، فإن شغفك بعملك وطموحك وطاقتك ستشع ويستشعرها كل من حولك، وسينتقل الحماس إلى كل معاونيك. – أما إذا كنت قد عُينت بالواسطة وعن غير جدارة، فإن كل وصفات وكتب الإدارة في العالم لن تنفعك. فالأفضل لك أن تعتذر، وأن تمارس عملاً وتؤدي مهمات تحبها وتحقق لك السعادة من خلال التوافق الوظيفي.

وفي كل الأحوال، ننصحك بتطبيق تلك النصيحة الذهبية التي جاءت في مقدمات كتاب “الإدارة بالفطرة” بأن لا تأتي إلى العمل وكأنك عنترة بن شداد وتقول: الآن أنا المدير، وقد ذهب الهزل وجد الجد، ومن الآن فصاعدًا سيتغير كل شيء. من المؤكد أن هناك أشياء ستتغير، ولكن بعد أن تسمع من موظفيك وتدرك تمامًا لماذا كانوا وما زالوا يؤدون ويعملون بهذه الطريقة.

في الشهر الأول من عملك، اسمع أكثر مما تكلم. اسمع 90% وتحدث 10% فقط. وليكن جل حديثك أسئلة لا أوامر ولا اقتراحات ولا فلسفة ولا تظاهر بالمعرفة ولا طروحات. وفي الشهر الثاني أيضًا، واصل التعلم واسأل واسمع أكثر مما تتكلم وتأمر وتنهى، ولتكن نسبة الاستماع 70% والكلام 30%.

وفي الشهر الثالث حاول أن تسمع 60% وتتحدث 40%، وليكن هذا هو أسلوبك ونمطك القيادي دائمًا. القائد الفعال والواثق والمؤثر يهتم بالموظفين أكثر من الأرقام والأشياء، ويبقي بابه مفتوحًا على الدوام، ودائمًا يخرج من مكتبه ويتجول بين موظفيه. يعقد اجتماعات متوسطة العدد، وقصيرة المدد. وأهم سمة في القائد الناجح والمدير الفالح هو أن يكون واضحًا ومباشرًا؛ يعطي تعليمات واضحة، ويطلب طلبات محددة، وتكون كل توقعاته من موظفيه معلنة وواضحة. فهو لا يكون صلبًا وجامدًا فيُكسر، ولا لينًا أو طريًا فيُعصر. يعامل كل موظفيه – دون استثناء – بعدل. يكون مبادرًا ويوضح رؤيته، وينظم وقته فيحضر قبل موظفيه ويغادر معهم وليس بعدهم. يعدل فيما بينهم كما يعدل بينه وبينهم، ويحاول أن يفهمهم قبل أن يفهموه، ويسمعهم قبل أن يسمعوه، ويضرب بنفسه مثلاً إيجابيًا بالقدوة الحسنة، فيخدمهم كي يخدموه.

وبالنسبه إلى دوره كمعلم ومدير طموح يروم التطور والنمو فإن أمامه خيارين: إما أنه يعرف أكثر من موظفيه، وهنا يقع عليه واجب تدريبهم وتعليمهم كل ما يعرف، وإما أن بعضهم يعرفون أكثر منه، وهنا عليه أن يلجأ إلى الاجتماعات القصيرة ولقاءات العصف الذهني والأسئلة الذكية التي ستمكنه – في بضعة أسابيع – من أن يكتشف مَن بين أفراد فريقه يعرف ماذا، فيبدأ في تفويض الصلاحيات وتحميل المسؤوليات والتخطيط لتغيير المواقع إذا ما تطلب الأمر ذلك.

الإدارة فن وعلم، إلا أن فنها يفوق علمها، والمدير الفنان يستطيع أن يتعلم بفن. فكن فنانًا حساسًا، ثم قائدًا شجاعًا ثم مديرًا تنفيذًا؛ عمليًا ومتابعًا ومسؤولاً. الاستعداد التام لتحمل المسؤولية في كل المواقف وعن كل القرارات هو عماد القيادة الحقة. من دون “مساءلة مسؤولة” responsible accountability لا توجد قيادة، ولن تكون.

نسيم الصمادي

المساءلة المسؤولة

التعليقات